|
Written by نادر فوز - الاخبار
|
|
Friday, 23 July 2010 00:12 |
|
نادر فوز - الاخبار بدا ظريفاً مشهد وزيري القوات اللبنانية، إبراهيم نجار وسليم وردة، في سوريا. يشاركان في الاجتماعات مع المسؤولين السوريين، يبتسمان لالتقاط الصور، يصافحان من تجب مصافحته، يناقشان ما يستوجب النقاش، وينتقلان من مكان إلى آخر مع رئيس الحكومة. لم تُسجَّل أي صورة لأي ممثل قواتي في سوريا منذ سنوات طويلة. ولا يجد المسؤولون القواتيون أي مشكلة مع هذه المشاهد، «ما دامت هذه اللقطات تندرج في إطار العلاقات المؤسساتية». وهو ما يؤكده الوزير إبراهيم نجار الذي يعكس ارتياحاً كاملاً نتيجة هذه الزيارة. يضيف مشدداً: «لم نحك سياسية». وهي العبارة الأكثر تواتراً على ألسنة الوزراء الذين رافقوا الرئيس سعد الحريري في زيارته لسوريا. ويؤكد نجار اقتناعه وغيره من «الرفاق» بأن هذا النوع من الزيارات ينقّي الأجواء ويضعها على السكة السليمة. تركت اللقاءات والنقاشات التي شارك فيها نجار الكثير من الأفكار الإيجابية عن الواقع في سوريا. فيقول: «فهمت أفكاراً كثيرة عن أن نظامهم علماني وقوي والوزراء متخصّصون». ولعلّ أكثر الانطباعات الإيجابية التي تركتها لقاءات الشام لدى نجار، هو «حديث الوزراء السوريين عن قرار منع الحجاب في المدارس وكيفية تطبيق هذا القرار». يضاف إلى هذه الانطباعات، بحسب نجار، مدى اهتمام النظام السوري بالتنمية والأوضاع الاجتماعية والثقافة والقطاعات الأساسية. ليست هذه الانطباعات بالشيء القليل، وخصوصاً أن الوزير نجار فهم «بصورة لا شعورية مدى أهمية لبنان للسوريين»، إذ يقول إن «أموراً معبّرة» دلّت على مدى توقهم لقيام علاقة جيّدة بلبنان. هذه الإيجابيات لم تمنع نجار من الحديث بواقعية ووضوح عن المشكلات والقضايا العالقة بين البلدين، فيروي أنه تحدث بوضوح عن «علاقة من دولة لدولة»، وأثار قضية المفقودين اللبنانيين في سوريا. أما النتيجة فـ«تجاوب بالشكل»، كما يقول الوزير، إذ رُفع مستوى التخاطب بين الدولتين، فيما يقول نجار إنه سيعاود الاتصال بنظيره السوري لمتابعة الملف، في ما معناه أن التواصل بين الوزيرين بات مباشراً، والعقلية تبدّلت بعض الشيء. ربما الابتعاد عن النقاش السياسي سهّل المهمات أمام نجار في سوريا، إلا أنه يؤكد أنه مستعدّ للقيام بالأمور اللازمة، إذا طلب منه ذلك، لتحسين العلاقة بسوريا «لكن هذا أيضاً ضمن إطار العلاقات المؤسساتية». ومن الناحية السياسية، العلاقة معدومة، لا بل ملعونة بين سوريا والقوات. ثمة من زوار سوريا من يؤكد أنّ علاقة الشام بالوزير نجار ووردة طبيعية، لكون الرجلين يمثلان الحكومة اللبنانية. وأهم ما في هذا الأمر، قول الزائر إنّ المسؤولين السوريين لا يرون في نجار ووردة تمثيلاً قواتياً، إذ بحسب الـ«سي في» السياسية الخاصة بالوزيرين، هما لا يتبنّيان الفكر والتنظيم والقرار القواتي. ويعود المتحدث إلى مرحلة تأليف الحكومة، فيشير إلى أنّ «قبول الأطراف المقرّبة من سوريا بنجار ووردة، جاء لكون الرجلين غير حزبيين ويتمتعان بمواصفات أكاديميّة وشخصيّة ولا يمثّلان اسمين سياسيين فاقعين». يضيف: «حينها جرت الموافقة على هذين الاسمين لأنهما حياديان»، مع إشارة المتحدث إلى أنهما لم يصنّفا أثناء وجودهما في العاصمة السورية «ممثلين للقوات». يضيف الزائر السوري أنّ الوزيرين القواتيين تلقّيا معاملة وإحاطة خاصتين في الشام. إلا أنّ هذه المعاملة والإحاطة لن توجد في أي ظرف مع أي مسؤول قواتي، كما يجزم الضيف الذي ينقل أجواء جلسة مع مسؤول سوري رفيع. يصف الضيف مشهد المسؤول السوري بالتفاصيل. احتلّ «الزبد» فم المسؤول عند الحديث عن القوات اللبنانية ورئيس هيئتها التنفيذية، سمير جعجع. والانفعال ارتفع عند قوله: «التواصل أو الجلوس مع جعجع إلى الطاولة مرفوض كلياً».
فوفق وجهة النظر السورية، لم يقم جعجع بأي خطوة إيجابية تجاه سوريا منذ إعادة وصل النسيج السياسي بين الشام والقوى اللبنانية، إضافة إلى كونه يحمل منذ خمس سنوات وحتى اليوم، المشروع القديم نفسه والأفكار ذاتها حيال سوريا. وأهم ما يقال عن سياسة القوات اللبنانية، أنها «تعيش على فكرة التفجير والفتنة والتخويف، سواء أكان من سوريا أم من خصوم جعجع في لبنان». ورغم هذا الأسلوب في الاستفادة من العصب المسيحي، يخرج القواتيون، وأولهم النائب أنطوان زهرا للقول: كل ما نسمعه من تهويل وتخوين وتخويف وتصنيف لا يمكن أن يوجِد مناخاً مواتياً للاستثمار والاقتصاد». لا يرى المسؤولون السوريون أي إمكان لقيام علاقة ما مع معراب، ولو كانت الأخيرة تحاول، منذ أشهر، التواصل مع أقرب الأطراف لسوريا، وهي لم تنجح حتى اليوم بالتقدم خطوة تجاه هذا الطرف. من جهة أخرى، فإنّ مواقف زهرا واضحة، إذ ليس مطلوباً التراجع أو التخاذل، «بل بالعكس، نحيي كل من يصمد في هذه الأجواء ويصر على الاستمرار في لبنان». يبدو أنه رغم كل ما ينقله الرئيس سعد الحريري ووزراء القوات من أجواء إيجابية في العلاقة مع سوريا، ثمة في المقابل تحية للصمود في وجه هذه العلاقة، ما يطرح جملة أسئلة، منها: كيف يمكن سوريا أن تقبل بأجواء معادية لها في الحكومة اللبنانية؟
|