| مشهد من حياة مواطن عربي - حسن مكي |
|
|
|
| Written by حـسن مكـي |
| Sunday, 21 March 2010 00:41 |
|
عاد سمير إلى منزله بعد يوم عمل شاق، ألقى التحية على زوجته وقبّل الأولاد قبل أن يذهبوا للنوم. يتفقد سمير رسائله البريدية على جهاز الكومبيوتر، بدأت تكثر، ليس لديه الوقت الكافي لقرائتها كلها. يفتح رسالة من صديق، ثم الثانية وهي حول كتاب ما، يرمقها بنظرة سريعة و من ثم يقفل الجهاز.
طعام العشاء أصبح جاهزا مباشرة بعد إنتهائه من أخذ حمام ساخن يريح بدنه. يستمتع سمير بتناول وجبته أثناء مشاهدة التلفاز. ماذا يوجد من أفلام الليلة؟ يأتي الخبر سريعا "بكبسة زر" على "الريموت كونترول"، قناة أفلام الأكشن والحركة، يا سلام، سمع سمير عن هذا الفيلم المشوق كثيرا هي فرصة ليشاهده. نعمةٌ هي، عدة قنوات من الأفلام على مدار الساعة والأهم أنها مجانية لا إشتراك ولا من يحزنون، صحن لاقط وجهاز إستقبال وأفلام لا تنقطع، لو أراد إستئجارها أو شرائها لكلفت ثروة. إنتهى الفيلم الممتع، يقلب سمير المحطة ليفحص البقية ويستقر على قناة الأفلام الثانية، هذا الفيلم في نصفه الأخير، لم يتسنى له مشاهدته كاملا المرة الماضية، يكمله الأن. لقد بدأ سمير يُفرط مؤخراً من متابعة الأفلام. كان في السابق يوازن بين مشاهدة بعض نشرات الأخبار وبعض البرامج المتنوعة، بالإضافة إلى مسلسل عربي هنا وفيلم أجنبي هناك. بين برامج الترفيه والواقع كان سمير يشعر أنه مطلع على أخبار العالم بشكل أكبر ولكن اليوم أصبح ضغط العمل والحياة عليه جماً. لذا فعدة ساعات يمضيها مع أفلام السهرة تنسيه بعضاً من تعب اليوم وتوتراته، وبالتالي لم يعد بإستطاعته اليوم مقاومة إغراء كل هذا الكم من الأفلام الحديثة والشيقة. لا يحتاج سمير لأي جهد ليجد قناة الأفلام التي يريدها. هي أصلا تنزل إلى الجهاز مرتبة خلف بعضها البعض. وتوقيت الـ "كي أس إي" التي تبث برامجها عليه لا تشغل باله، فيمكن تذكر ذلك مع الوقت المحلي. وعلى كل حال فهناك أفلام متتالية ، فيلم يبدأ بعد إنتهاء الآخر. واللطيف أن الإعلانات قليلة جداً فلا ينقطع حبل أفكار المشاهد بالإعلانات، كما يحصل في مسلسل باب الحارة. والنعمة الأخرى هي التنوع والخيار في الأفلام، فهي جديدة في معظمها وترضي جميع الأذواق: قناة أفلام الحركة والأكشن، القناة الثانية الأخرى، غالباً ما تبث أفلام التشويق و الرعب وخصوصاً تلك التي يتقمص فيها الجني المرعب الإنسان البريء. وأما القناة التالية فهي للأفلام الخفيفة الظل، فلو كان مزاج سمير معكراً فما عليه إلا أن يتفقد ما إذا كانت تعرض فيلما كوميدياً أو عاطفيا، و أحيانا هناك أفلام فانتازيا رائعة تنقلك إلى عالم إفتراضي يحبها الكبار والصغار. هي قناة لكل العائلة ولكنها موجهة بشكل خاص للمراهقين فهم معظم جمهورها. نعم، ففيها أفلام كثيرة "تعالج" مواضيع الحب والرومانسية على الطريقة الغربية لدى الأحباء المراهقين. من المؤسف أن أطفال سمير لن يستمتعوا كثيراً بها لأن مواضيعها لمن هم فوق العاشرة من العمر. ولكن لما الأسف؟ لحسن الحظ فللأطفال أيضاً قناة تبث برامج كرتون وغير كرتون تحاكي مخيلاتهم إلى أن يتموا العاشرة. "الباقة" منوعة فعلاً و تبقي على اللغة الأصلية للفيلم مع عرض للترجمة باللغات الشرق أوسطية وليس العربية فقط. من قال أن العرب يتلقون فقط و عاجزون عن "الغزو الثقافي" للبلدان الأخرى؟ لقد سمع سمير أن قناة أفلام جديدة سوف تبث باللغة الصينية أيضاً لتحفيز الجمهورالصيني على الإنفتاح على العالم الواسع، من خلال الأفلام العالمية، بدل التقوقع والتمسك بتقاليد ترجع آلاف السنين إلى الوراء. ينهي سمير القسم الثاني من الفيلم بعدما إسترخى على الكنبة وبعدما شبع من تناول المكسرات، التى أحضرتها زوجته بعد العشاء، والتي تضفي جوا على السهرة. أصبح الوقت متأخراً. عليه أن يصحوا باكراً للعمل، بكسل يقّلب سمير "بالريموت"، وتخطئ أصابعه هذه المرة، لقد وقع على إحدى قنوات تأنيب الضمير، وهي من القلائل في القائمة، هذه القنوات التي يسعى مجلس وزراء الإعلام العرب إنشاء مفوضية "لتنظيمها" بينما تسعى دولاً أخرى لإقفالها. تتثاقل عينا سمير، ماذا تعرض هذه القناة؟ إنها نشرة الأخبار: "إسرائيل تضم الحرم الإبراهيمي وقبر راحيل"... "تريد تهويد القدس"... تهجير الفلسطينين من بيوتهم في القدس".. " أبنية ومستوطنات بالجملة"... تستمر النشرة... تحادث الزوجة سمير: لقد منعوا المصلين اليوم من الوصول إلى المسجد الأقصى، يقولون أن الحفريات أسفله تهدده بالإنهيار وقريباً قد تُطمَس كل المعالم العربية في القدس.. يعلو شخير سمير من على الكنبة، كان يومه شاقاً في العمل ويوم عمل آخر ينتظره غداً. تطفيء الزوجة جهاز التلفاز تطلب منه أن ينتقل إلى سريره ويغط سمير في نوم عميق. السبت، 20 آذار، 2010 This e-mail address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it
Comments (2)
Joomla components by Compojoom
|










حـسن مكـي- لندن