| السيدة إنعام عسيران سفيرة لبنان في لندن: من حقنا أن نقاوم طالما هناك شبر من الأراضي اللبنانية تحت الاحتلال. |
|
|
|
| Monday, 19 April 2010 20:57 |
|
علي خيرالدين - لندن لم يكن هذا لقائي الأول مع السيدة إنعام عسيران سفيرة لبنان في المملكة المتحدة، فحيثما يكون ثمة نشاط للجالية اللبنانية تكون دائماً حاضرة، فهي تشاركنا في أفراحنا وأتراحنا، تسأل عن أخبارنا، تشجعنا، تشد على أيادينا، تقول أحسنتم، دائما متفائلة وتزرع الأمل في نفوس من أتعبتهم الغربة عن الوطن.
عندما تتكلم السيدة إنعام عسيران عن لبنان تتكلم بشغف وشاعرية يعجز عنها الشعراء، وعندما تتحدث عن المقاومة تُشعرك بالعنفوان والكبرياء بقولها من حقنا ان نقاوم طالما هناك شبراً من أرض لبنان تحت الإحتلال، هي مستعدة لخدمة لبنان ولو كانت ضريبة ذلك بُعدها عن الوطن الذي تعشقه، ففي نظرها كل لبناني هو سفير للبنان وعلينا تمثيله بأفضل ما لدينا، إبتسامتها دائماً حاضرة وتتأهل بك وتوجّبك حتى تشعر أنك في بيتك في بيت لبنان، فالسفارة هي أرض لبنانية، إذا نحن موجودين في لبنان، هذه فلسفتها. في حضرتها لا تستطيع إلا أن يزداد شوقك للبنان شوقاً، ويزداد حبك لتلك الأرض الطيبة حباً ، فهنيئاً لنا بها وهنيئاً للبنان فيمن يمثله خير تمثيل. فيما يلي نص الحوار: سعادة السفيرة، كنت في مقدمة الحاضرين للقاء التضامني مع الامام الصدر الذي أقامته ممثلية المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى في بريطانيا، ماذا تعني لك قضية الامام الصدر؟ وهل تعتقدين بأن هذه القضية نالت حقها من المتابعة من قبل الحكومات اللبنانية المتعاقبة؟ تشرفت أن أكون ممن حضروا هذا اللقاء التضامني والذي أقامته ممثلية المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في المملكة المتحدة بمناسبة انعقاد القمة العربية في ليبيا، إن قضية الإمام موسى الصدر هي قضية وطنية، وكان السيد الصدر شخصية وطنية بامتياز، و تحظى بإحترام كل القوى السياسية في لبنان، وكان من المفترض أن تتبنى كل الحكومات هذه القضية، وانا لا اعتقد بأن هذه القضية قد نالت حقها من الاهتمام والمتابعة من قبل الحكومات اللبنانية السابقة، ولكن من جهة أخرى فإن حركة أمل برئاسة دولة الرئيس نبيه بري لم تتخلّ عن هذه القضية، والمتابعة الحثيثة لدولة الرئيس بري جعلت هذه القضية في سلم أولويات الدولة اللبنانية، وهذه القضية أخذت حقها الآن وخصوصاً بعد مذكرة التوقيف الصادرة من قبل القضاء اللبناني، ونحن تابعنا هذه القضية مع القضاء الايطالي أيضاً. كان من المفروض أن يكون هناك متابعة حثيثة أكبر، ونشكر دولة الرئيس بري وحركة أمل وجميع من ساهم في متابعتها وكل من تضامن مع هذه القضية، وهذا كان تعويضاً عن التقصير الذي حصل من قبل الحكومات اللبنانية آنذاك. هذه القضية لن تموت وسنسعى دائماً لمتابعتها، وأتمنى أن يعود الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه سالمين.
أتذكر قصة رفضك لمصافحة السفير الاسرائيلي في سويسرا في حفل تخرج إبنتك تالا، وهو موقف ليس بغريب عن عائلتك الكريمة والذي منها بطل الاستقلال المرحوم دولة الرئيس عادل عسيران، ماذا تقولين لبعض الديبلوماسيين العرب الذين يصافحون ويجلسون مع مسؤولين من دولة العدو الاسرائيلي؟ نحن بحكم عملنا الديبلوماسي نتعرض كثيراً لهذه المواقف في أغلب الدول التي نعمل بها ، أثناء وجودنا في في بعض المناسبات والتي يكون السفير الاسرائيلي المعتمد في هذا البلد مدعواً إليها أيضا، نحاول دائماً معرفة من هو السفير الإسرائيلي حتى نتفادى هذا الموقف، وبالطبع هذا مبدأ وطني ينطبق على كل الديبلوماسيين اللبنانيين وليس لكوني من آل عسيران، طبعاً عائلة عسيران عائلة وطنية، ودولة الرئيس عادل عسيران كان من أبطال الاستقلال وله مواقف وطنية، فموقفي في هذا المجال هو لأني ديبلوماسية لبنانية وإسرائيل عدو للبنان فمن المستحيل إذاً أن أصافح عدوي. وأعود الى الحادثة التي حصلت في سويسرا، كان نجل السفير الإسرائيلي موجود بنفس الصف مع إبنتي تالا، وفي حفل التخرج إقترب مني السفير الإسرائيلي لمصافحتي وليتباهى أمام كل الحاضرين، بأنه يمد يده للسلام حتى نسمح لأبنائنا العيش في سلام ، محاولاً إظهار نفسه وكأنه محباً للسلام ونحن من نرفض السلام، وصادف هذا في شهر أيار/مايو 2006 أي قبل العدوان الإسرائيلي على لبنان بشهرين، فقلت موجهة كلامي لجميع الحاضرين، إن كنتم فعلاً تريدون السلام فعليكم البدء هناك مع أطفال فلسطين وأطفال لبنان الذين لم تتركوا فرصة إلا وفتكتم بهم، وليس هنا.
نحن شعب ننشد السلام ولكن لا نسمح لاحد بأن يحتل أرضنا ونسكت، نحن شعب مقاوم للظلم وشعب مقاوم للإحتلال ولكننا شعب ننشد السلام. هناك إنقسام عربي واضح بالرأي بخصوص كيفية تحرير فلسطين ومفهوم حق المقاومة المسلحة للاحتلال الاسرائيلي بشكل عام، هل هناك تنسيق بين السفراء العرب في بريطانيا تجاه هذه القضايا والاتفاق على رأي موحد لمخاطبة الرأي العام البريطاني بشكل عام والحكومة البريطانية بشكل خاص؟ كسفراء عرب، عندما نجتمع مع المسؤولين البريطانيين نختار النقاط التي تجمع بيننا ونكلمهم بها، ونحاول أن لا نخرج خلافاتنا الى العلن، هناك نقاط تجمعنا كالصراع العربي الاسرائيلي ودعم إنشاء دولة فلسطينية مستقلة وبنود المبادرة العربية التي تم الإتفاق عليها من قبل الزعماء العرب في قمة بيروت 2002 . لا نختلف على أن قضية فلسطين هي قضية محقة وهي قضية عربية جامعة، أما مفهوم المقاومة فهذا مختلف عليه وكل دولة لها رؤية خاصة بها لمفهوم المقاومة، فنحن عادة عندما نذهب لمقابلة المسؤولين البريطانيين كوفد ديبلوماسي عربي نتكلم معهم بالأشياء التي نتفق عليها. سعادة السفيرة عندما تكوني مجتمعة بمفردك مع المسؤولين البريطانيين هل تجاهرين برأيك في مبدأ حق المقاومة للاحتلال الاسرائيلي ؟ طبعا، هذا حقنا الطبيعي وهذا موقف الحكومة اللبنانية ونحن نجاهر بهذا بكل صراحة ووضوح ولا غموض في هذا الامر ولا مراوغة، فطالما هناك شبر من الأراضي اللبنانية تحت الإحتلال فمن حقنا مقاومة هذا الإحتلال. هل سعادة السفيرة مكلفة من قبل الحكومة اللبنانية بمتابعة مسألة الخروقات الاسرائيلية المتواصلة يومياً على لبنان؟ موضوع الخروقات عادة تتابعه الحكومة اللبنانية عبر تقديم شكوى الى مجلس الامن من قبل ممثل لبنان في في الامم المتحدة، و لكن عند اجتماعي مع المسؤولين البريطانيين هنا أناقش هذا الامر معهم أيضاً، وخصوصاً أن بريطانيا عضو دائم في مجلس الامن وهم يكونوا على علم بتلك الخروقات عن طريق الشكوى التي نقدمها لمجلس الامن. حدثت انقسامات وخلافات سياسية في لبنان خلال الفترة الماضيه وهذا ما أثر سلباً على علاقات الجالية اللبنانية فيما بينها، هل سعادة السفيرة قامت أو ستقوم بمبادرة لجمع شمل العائلة اللبنانية في بريطانيا؟ بمعنى آخر، هل تحتاج الجالية اللبنانية لطاولة حوار لكي تصفى القلوب وتعود اللحمة فيما بينها؟ اللحمة عادت بشكل طبيعي، عندما يهدأ الجو في لبنان يهدأ هنا، ووضع الجالية هنا هو صورة تعكس ما يحصل في لبنان، الآن في لبنان الجميع متفقين وأعتقد هنا أيضاً، مررنا هنا بفترة صعبة ولكن الأمور عادت إلى وضعها الطبيعي. أشعر بأن الانقسام اللبناني سطحي، و دائما يعودون ويجتمعون على العناوين الوطنية الكبرى، لا أخفي عليكم بأنه كان هناك انقسام بالآراء السياسية في الجالية ولكن عندما كنت أجتمع معهم، كانوا يتحدثون بكل مودة مع بعضهم البعض، الجو في لبنان مرتاح الآن وهذا ينعكس على الخارج، وطالما هناك إرادة وطنية تجمعنا فلا خوف علينا، وبمناسبة 13 نيسان رأينا التلاحم وفريق كرة القدم المؤلف من كل الاطياف السياسية.
هل تتغير السياسة الخارجية البريطانية في حال تغير الحزب الحاكم في بريطانيا؟ لا تتغير السياسة الخارجية في بريطانيا في حال تغير الحزب الحاكم، ونحن إضافة لتواصلنا مع الحزب الحاكم نتواصل مع الاحزاب المعارضة أيضاً، ولا نجد فعلا اي اختلاف جوهري في السياسات الخارجية لاي فريق منهم، لديهم خطوط عريضة متفقون عليها وينطبق هذا الامر على أغلب الدول الغربية. ما رأيك في تبني يوم لبناني في بريطانيا بالتعاون مع الجمعيات اللبنانية المختلفة الموجود في بريطانيا للتعريف عن حضارة وثقافة لبنان وتقاليده؟ فكرة إقامة يوم لبناني هي فكرة عظيمة، وفي كل دولة مثلت فيها لبنان كنا نقوم بمثل هذا النشاط، ولكن للأسف لم تتح لنا الفرصة حتى الآن للقيام بهذا النشاط هنا، ولكنني أشجع كل نشاط ينشر ثقافة لبنان وحضارته، إقامة يوم لبناني او حتى أسبوع ثقافي لبناني هي فكرة تراودني، زميلي المستشار الثقافي وأنا على إستعداد لسماع أي فكرة او إقتراح من قبل الجمعيات اللبنانية الموجودة في بريطانيا، والتعاون فيما بيننا لإنجاح هذا المشروع، فنشر ثقافتنا وتعريف المجتمع البريطاني على حضارة لبنان هو أمر واجب. وهذا مشروع بحاجة إلى جهود وإمكانيات الجميع. وأنا دائماً على إستعداد للمشاركة بأي نشاط لبناني، وبالمناسبة فقد حدثني البعض عن نشاط يحضر له في هذا المجال وقد دعيت لإلقاء كلمة بهذه المناسبة. كما أننا والسفارات العربية الأخرى بصدد التحضير لأيام ثقافية عربية بموازاة الألعاب الأولمبية التي ستقام في بريطانيا في العام 2012، كما أننا نحضر أيضاً لمنتدى إقتصادي لبناني لتشجيع الإستثمار في لبنان. ماذا تقول سعادة السفيرة للبنانين الذين يشعرون بالغربة عندما يذهبون الى وطنهم الام لبنان؟ هذا شعور مرير جداً وصعب ، يجب أن لا يشعر اللبناني بالغربة عندما يذهب الى لبنان، ربما عليهم التواصل اكثر مع الوطن وزيارة لبنان بصورة مستمرة، وربما لأن لبنان كما عرفوه قد تغير، ان شعور الإنسان بالغربة في وطنه الأم شعور صعب، آمل بأن يجدوا طريقة للتغلب على هذا الشعور. أتفهم ما يشعرون به، فأنا عندما تطول إقامتي في الخارج أشعر ببعض التغيير عندما أذهب الى لبنان، ولكن بعد فترة قصيرة أستوطن وأشعر بالوطن الذي أنتمي إليه. في بداية عملي الديبلوماسي عندما ذهبت الى الإسكندرية سئلت هذا السؤال وكان جوابي: لم أكن لأسافر خارج لبنان لو كان سبب سفري هو للعمل في إحدى الشركات ، ولكني قبلت السفر لأني أعمل للبنان ولا أستطيع ان أقوم بتمثيل لبنان في حال شعوري بالغربة عن وطني.
لو أصبحت يوماً رئيساً للجمهورية أو مجلس النواب أو الحكومة، ما هو أول قرار تتخذينه؟ ليس لدي هذا الطموح، وأنا لست سياسية ولا أعمل في السياسة، والعمل السياسي له ذهنية خاصة غير موجودة لدي، أنا لا أعتبر أنني في موقع سياسي، الدبلوماسية عمل غير سياسي، أنا أقوم بكل عمل وطني يخدم بلدي لبنان.
هل هنالك أشياء ترغبين في تغييرها في لبنان ؟ بكل تاكيد، أتمنى على السياسيين أن يبتكروا نظاماً يكون فيه الوطن هو مرجعيتنا الوحيدة، وأن نبتعد عن الطائفية وأن يشعر المواطن بانه لبناني قبل أن يشعر بأنه مسلم أو مسيحي، طبعاً بدون أن يتخلى عن إعتقاده الديني.
هذا يعني أنك توافقين على دعوة دولة الرئيس نبيه بري لإنشاء هيئة لدرس إلغاء الطائفية السياسية ؟ أنا مع أي شيء يلغي الإنقاسامات الداخلية ، نريد وطن للجميع بكل معنى الكلمة.
الاسكندرية، نيو يورك، باريس، مدريد، ميلانو، سويسرا، بريطانيا، ماذا تعني لك كل هذه المحطات؟ وماذا اضافت لك؟ هذه المحطات كلها تجارب تعلمت منها.
كلمة أخيرة توجهينها للجالية اللبنانية في بريطانيا؟ أود أن أحيي هذه الجالية العظيمة التي لم أسمع عنها أو أرى منها إلا كل خير وأقول لهم أن السفارة اللبنانية فخورة بكم، وأتمنى أن تكونوا فخورين بسفارتكم وأن يكون مرجعكم دائماً هو الوطن، إن كان عبر السفارة أو بشكل مباشر وأن تبقوا على تواصل دائم بين بعضكم البعض هنا في بريطانيا، وأن تبقوا رافعين إسم لبنان متلما ترفعونه الآن، وأنا دائما أقول بأن كل لبناني هو سفير لبلاده وليس فقط السفير المعتمد سفيرا لبلاده، وكل فرد بهذه الجالية الكريمة هو يمثل لبنان في المجال الذي يعمل به، إن كان صحافياً، عاملاً، طبيباً أو مهندساً، فأخلاقنا وسلوكنا وتربيتنا تعكس صورة بلدنا الحبيب لبنان.
Comments (2)
Joomla components by Compojoom
|








