| نحتاج إلى 25 أيار جديد |
|
|
|
| Written by علي خيرالدين |
| Friday, 28 May 2010 00:27 |
|
ونحن نستذكر 25 أيار لا يسعنا إلا أن نذكر إنتصار تموز 2006 والذي مهما تعددت أوصافه بين إلهي وأسطوري و ... تبقى كلمة إنتصار سابقة لأي وصف. ولا ننسى أيضاً الذين ما زالوا ينتظرون وما بدلوا تبديلاً، فهم مرابطون في الوديان والكهوف والثغور، يسهرون الليل حتى ننام بأمان، يعيشون بعيدا عن بيوتهم و أهلهم وعائلاتهم وأطفالهم حتى يحموا أهلنا وعائلاتنا وأطفالنا، وهؤلاء هم من وصفهم سيد المقاومة بالقادة والسادة ورجال الله وعنوان رجولة هذه الامة . لا يختلف إثنان على ان ما حققته المقاومة هو إنجاز عظيم بكل المقاييس وإن هاجس الدفاع عن لبنان وتقوية إمكانياتها هو من أولوياتها، ولكن بنفس الوقت هناك أولويات أخرى يجب الإلتفات إليها وبنفس الأهمية وهي مسألة الحرمان والفقر والبطالة المستشرية بين جمهورها ومؤيديها في الضاحية والجنوب والبقاع. وأخص بالذكر هنا هذه المناطق لانها تعاني إهمال مزمن وهي مناطق البقاع – بعلبك – الهرمل والتي سميت يوماً بخزان المقاومة والتي لم تبخل على الوطن بدماء أبنائها وتستحق منا أن نعاملها بأفضل من ذلك ويجب أن تاخذ حقها من الرعاية على كل الأصعدة وهذا أقل واجب علينا. نحتاج الى 25 أيار إنمائي ليتحرر أهل هذه المناطق من الحرمان والفقر المزمن وهذا لا يكون إلا بأمرين : اولاً، التنمية البشرية والتي هي ضرورة لتطور الشعوب، فالتنمية البشرية والإرادة على تغيير الواقع هي التي أنجزت التحرير وصنعت النصر، ولولا التركيز على العنصر البشري وتأهيله علمياً وثقافياً وروحياً و تقنياً وتدريبه لما إستطاع الإنتصار على أعتى قوة عسكرية في المنطقة. ثانيا، التنمية الإقتصادية لتلك المناطق المحرومة والتي أنعم الله عليها بسهل زراعي كان يوماً ما خزان الطعام للجيش الروماني،أما في أيامنا هذه، الخزان فارغ و لا يكفي طعاماً لأبنائه. إذا كانت الدولة اللبنانية لا تقوم بما يجب عليها في توفير الموارد اللازمة لإنماء هذه المناطق فإلى متى سننتظر؟ كما لم نطلب إذناً من أحد لندافع عن أرضنا وكرامتنا على القوى السياسية الفاعلة في هذه المناطق – بدون طلب إذن من أحد- القيام بدراسة علمية شاملة لتلك المناطق وعلى ضوئها تنفيذ خطة إقتصادية مبنية على إستثمار موارد هذه المنطقة وبما أن الزراعة هي عصب إقتصادي مهم في هذه المنطقة، فالتركيز قد يكون على إنشاء مصانع تعليب للمحاصيل الزراعية وتصديرها وإنشاء برادات لحفظ المحاصيل التي تصدر لاحقاً الى الخارج أو حتى إنشاء مصانع تنتج وقود حيوي مستخرج من زيت الذرة والقصب السكري او المزروعات الاخرى التي يمكن زراعتها في تلك المنطقة. عندما أذهب الى السوبرماركت هنا في بريطانيا وأرى البضائع الإسرائيلية تملىء الرفوف من صحن الحمص المعلب الى الخضراوات الطازجة أشعر بالحسرة لأن لدينا كل الامكانيات لأن ننافس إسرائيل في هذا المضمار ولكننا بحاجة للإرادة و تدريب المهارات المطلوبة وإنشاء المصانع والبنية التحتية اللازمة لمثل هذه المشاريع. سأذكركم بهذه المناسبة والتي تعني الكثيرين من أبناء سماحة السيد موسى الصدر والذين ما زالوا يسيرون على نهجه ، عندما قام الإمام السيد موسى الصدر بحملته الشهيرة من أجل المحرومين، وإقيمت مهرجانات شعبية عارمة كان أضخمها مهرجان بعلبك بتاريخ 17/3/74 ومهرجان صور بتاريخ 5/5/74 اللذين ضم كل منهما أكثر من مائة ألف مواطن أقسموا مع الإمام "على أن يتابعوا الحملة، وأن لا يهدأوا إلى أن لا يبقى محروم في لبنان أو منطقة محرومة". هل تابعنا الحملة؟ هل قضينا على الفقر والحرمان ؟ الجواب هو قطعاً، لا. لا أنكر أن بعض المحرومين السابقين قد تغلبوا على هذا الحرمان الى حد التخمة! ولكن البعض الآخر قد إزداد حرماناً وفقراً، و للأسف بقي لدينا ليس منطقة محرومة فحسب، بل مناطق بأكملها محرومة ومنسية ولا يتذكرونها إلا في مواسم الإنتخابات، واما بالنسبة للمحرومين من الناس فعددهم بحال إزدياد دائمة والفقر الذي يعيشون فيه لا يوصف، أخبرني أحد الأصدقاء أن في منطقة بعلبك هناك عائلات تعيش في أكواخ مبنية من ألواح الزينكو ولا يتوفر فيها أدنى مقومات العيش الكريم !!! في الختام لنتذكر جميعاً قول أمير المؤمنين (ع) " ولو شئت لاهتديت الطريق إلى مصفى هذا العسل ولباب هذا القمح ونسائج هذا القز، ولكن هيهات أن يغلبني هواي أو يقودني جشعي إلى تخير الأطعمة ولعل بالحجاز أو اليمامة من لا طمع له في القرص ولا عهد له بالشبع , أو أبيت مبطاناً وحولي بطون غرثى وأكباد حرى."
|










