عمليات الإغتيال تدخل في " تلفزيون الواقع" !! PDF Print E-mail
Share
User Rating: / 1
PoorBest 
Written by حسن مكي   

حسن مكي - لندن
الخميس‏، 18‏ شباط‏، 2010
This e-mail address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it


ليس الحديث هنا عن برنامج  " الأخ الأكبر"  الغربي،  ولا شبيهه بالنسخة  العربية  "ستار اكاديمي"،  بل عن شريط مصور عن عملية إغتيال بدم بارد تُصعَق وأنت تشاهد تفاصيل التحضير لها  وتنفيذها وكأنك أمام  فيلم  سينمائي ولكنه  حقيقي وواقعي لدرجة الصدمة هذه المرة.
الشريط المصَّور و الذي وزعته شرطة دبي، مدته حوالي ثلاثين دقيقة من تسجيلات كاميرات المراقبة، و يعرض تفاصيل عمل الفريق الذي إغتال الناشط في حركة حماس محمد المبحوح، لحظة بلحظة، من وقت دخول أعضاء الفريق إلى مطار دبي والتنسيق فيما بينهم إلى حين مغادرتهم. ويتابع عمليات التمويه والتنكر التي استخدموها،  مثل تغيير أشكالهم ومظهرهم، من شعر مستعار، وألبسة رياضية وحجوزات في عدة فنادق حتى الإنتقال إلى الفندق المستهدف،  وغيرها من الصور، إلى حين وقت التنفيذ ومغادرتهم البلاد.تتمة ترى كل ذلك ما عدا لحظة الجريمة، (بالطبع لعدم وجود كاميرات داخل غرف الفنادق) ولكنك تشاهد دخول وخروج وتنقل فريق التنفيذ بين أروقة الغرف والفندق، وركوبهم المصعد للمغادرة بعد تنفيذ العملية، ببرودة يقشعر لها البدن.
 هذه الصورنشرت مع التعليق المكتوب على كل منها من قبل شرطة دبي على موقع "أخبار الخليج" (غالف نيوز)  تُشعرك وكأنك أمام  رواية بوليسية محبوكة تشّدك لمتابعتها بدقة ولكنك تشعر بمزيج من الآسى والصدمة لأن ما تشاهده حقيقي ويطرح تساؤلات في نفسك  من بينها إذا كانت التكنولوجيا قد نقلتنا إلى نمط جديد من تلفزيون الواقع ؟
 فبعد التغطية الحية للحروب ومطاردات الشرطة المصورة للمخالفين لقوانين السير وغيرها ها نحن اليوم أمام عملية إغتيال صُورت كل لقطة منها على الكاميرا.
  فعمليات الإغتيال التي طالما اتسمت بالسرية والغموض لم تعد روايات صحف وأفلام سينيمائية مشوقة بل أصبحت اليوم، من خلال هذه القضية موثقة بالصور و بشكل مفضوح ومذهلٍ أيضا.
لا بد هنا من التنويه بالعمل الذي قامت به شرطة دبي بسرعة مذهلة وله عدة دلالات أهمها نقطتين: أولها السرعة في كشف القضية بصور مفصلة عن تحركات فريق الإغتيال وكشف هوياتهم بدقة لافتة. ويجب التذكير أن كاميرات المراقبة عادة ما تحتوي على مئات الدقائق من الصور المسجلة، فكيف لو كانت المتابعة تطلبت مراجعة الكثير من صوركاميرات المراقبة الموزعة في عدة أماكن مختلفة.
النقطة الثانية هي المصداقية التي تعاطت معها الحكومة و الشرطة في هذه القضية. فبالرغم مما ذكرفي وسائل الإعلام عن ضغوط تتعرض لها للتخفيف من من حدة هذا الملف إلا أنها تستمر بكشف الملابسات يوماَ بعد يوم. لأن القضية  تتعلق  بأمنها أولاً وأمن الوافدين أليها  وسمعة البلاد. والأهم توجيه رسالة  جدية لكل من يحاول العبث على أراضيها كما يبدو.
 وهي بكشفها أيضا عن جوازات السفر الأوروبية المستخدمة في العملية ومطالبة الإنتربول الدولي بملاحقة المتورطين فيها  قد  أحرجت "إسرئيل" المتهمة بالعملية وأدخلتها في تساؤلات ديبلوماسية مع بعض دول الإتحاد الأوروبي.  فقد تم إستدعاء سفرائها في بريطانيا وإيرلندا وفرنسا للسؤال والإحتجاج على ذلك. وقد كشفت التقارير أن أصحاب جوازت السفر (على الأقل البريطانية) هم أشخاص بريطانيون حقيقيون يعيش معظمهم في "إسرائيل".
 ونقلت مواقع إخبارية بريطانية عنهم قولهم أن جوازات سفرهم لا تزال بحوزتهم و أعلنوا عن تفاجئهم بالأمر و أنه لا بد أن أحداً قد نسخ جوازت سفرهم و إستخدم أسماءهم الحقيقة في هذه العملية. وهذا ما يطرح سؤالاً أخلاقياً آخر وقلقا  لدى الدول الأوروبية المعنية ومواطنيها، لجهة إستعمال أو تزوير وثائق رسمية تابعة لمواطنين لها في أعمال أمنية أو إغتيالات. وقد وعد وزير الخارجية البريطانية بالتحقيق بجدية لمعرفة الملابسات فيما  أعتبر وزير الخارجية الإرلندي أن هذا العمل هو خطير جداً. وذكر ان أعمال أحد مواطنيه ورحلاته  إلى دبي قد تعطلت نتيجة إنتحال شخصيته في العملية ووضعه في محل المشتبه بهم. وهذا ما دفع بعض الأصوات في الصحافة البريطانية للتساؤل بالنيابة عمن يحملون الجنسية المزدوجة، الأوروبية والإسرائيلية ، وهم كثر، إذا ما كان عليهم أن يقلقوا من أن وثائقهم قد نسخت أيضاً بنفس الطريقة.
بالعودة إلى الشريط المصور لا بد من الملاحظة أن ما يسمى بتلفزيون الواقع ترفيهي بالدرجة الأولى ولكن ما شاهدناه في الشريط ( الأكثر من واقعي أيضاً) هو من أقسى المشاهد الواقعية ذات الصلة بالحياة والموت.
 فمنذ لحظات مؤرخة على الشاشة، ترى شخصاً حياً يتوجه إلى غرفته في الفندق،  ثم تعرف أنه قد قتل في اللحظات التالية والمؤرخة أيضاً، وتقف مذهولاً بالواقع، فالضحية ليس ممثلاً في برنامج تلفزيوني قد يعود للحياة بعد ذلك المشهد  ولا فريق الإغتيال بممثلين أيضاً، لكن الفرق هنا أنهم قد يقوموا بنفس الدور مجدداً.   
ملاحظة: لمشاهدة الفيلم يمكن إتباع الرابط التالي :

  http://video.gulfnews.com/services/player/bcpid4267205001?bclid=0&bctid=66672644001

Comments (0)
علق
Your Contact Details:
تعليق:
Security
Please input the anti-spam code that you can read in the image.