هل إستورد لبنان أيضاً أجهزة مزيفة لكشف المتفجرات ؟ PDF Print E-mail
Share
User Rating: / 2
PoorBest 
Written by حسن مكي   

حسن مكي - لندن

31-01-2010

 تناولت وسائل الإعلام الغربية والبريطانية ، لا سيما الصحف منها، على مدى أيام خبر توقيف رئيس شركة  إي. تي.أس. سي البريطانية التي باعت الألاف من أجهزة كشف متفجرات عديمة الفائدة  الى العديد من" الدول النامية" منها  العراق و أفغانستان ولبنان.
حقا شر البلية ما يُضحك، عندما تتابع هذا الخبر الفضيحة، تندهش من الوقائع التي بدأت تتكشف حول هذه القضية، التي لم تعد محلية بريطانية. ولا تعرف هل تضحك على التفاصيل التي ذكرت أم تبكي على مأساة بعض الشعوب، أم الأثنين معاً؟

نجم القضية، رئيس الشركة المذكورة، هو جيم ماكورميك، 53 عاما، شرطي بريطاني سابق، أعتقل في إطار تحقيق جنائي بشبهة  "الإحتيال عن طريق التزييف والخداع" و أطلق صراحه بكفالة، كما ذكر متحدث باسم الشرطة  الإسبوع الماضي.

أدار ماكورميك عمله من جنوب غرب إنكلترا من مقر شركته التي كانت في السابق مزرعة لتصنيع  الألبان والأجبان.  جنت شركته الملايين من خلال بيعها أجهزة يفترض أنها تكشف عن المتفجرات. إستورد العراق وحده أكثر من 1500 جهاز بقيمة 85 مليون دولار ما يجعل تكلفة الجهاز الواحد حوالي 55 ألف دولار.
 إستخدمت قوات الأمن العراقية هذه الأجهزة في مجمل عملها لا سيما على نقاط التفتيش. وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أنها كشفت في عددها الصادر في 4 -11-2009 أن الجهاز عديم الفائدة حسبما أفاد عقيد متقاعد في الجيش الأميركي و أن قواته لا تؤمن به. وذكرت أيضاً،  أن الشاحنة التي حملت طّنّين من المتفجرات، ثم إنفجرت وسط المقرات الحكومية العراقية وأودت بحياة 155 شخصاً، لا بد أن السائق مر بها عبر نقطة  أو أكثر من نقاط التفتيش التي تستخدم  هذا النوع من الأجهزة. وجاء هذا التأكيد بعد مشاهدة صور كاميرات المراقبة الموجودة في المنطقة.  هذا يعني أن أرواح الناس على المحك في لعبة المال وجني الأرباح في هكذا  نوع من التزييف.   
هذا الجهاز وإسمه "أي دي إي -651 " يشبه مسدس "بلاستيكي" وفي طرفه لاقط متحرك (يشبه لاقط جهاز الراديو). من المفترض أن هذا اللاقط  يتحرك بإتجاه المتفجرة عند إكتشافها. كما شاهدنا  في الإعلان الذي بثته بعض محطات التلفزة اللبنانية التي عرضت جهازاً مشابهاً أثناء فترة الإغتيالات الأليمة في لبنان.  وهذه ليست المرة الأولى التي تخدع فيها بعض الدول " بأجهزة" يوضع فيها لاقط  راديو (أنتين) يتحرك يميناً ويساراً بأقل رعشة في يد حامله.  ففضيحة الجهاز المشابه " سنيفكس" تملأ فضاء الإنترنت  منذ سنوات. وبالمناسبة هناك عدة أجهزة أخرى تباع بأسماء مختلفة هي أيضاً من نفس النوع ما بين الفضيحة والمساءلة.
عندما سئل رئيس الشركة عن جهازه "أي دي إي -651 " قال أنه يحتوي على بطاقات  إلكترونية خاصة تمكنه من إكتشاف المتفجرات.  إلا أن تقريراً أعدته " البي بي سي"  كشف بعد الفحص على الجهاز، أن ليس بداخله أي بطاقة  إلكترونية ولم   يجدوا سوى قطعة إلكترونية تعلقها المحلات التجارية على بضائعها لكشف اللصوص، لا تساوي قيمتها إلا قروش معدودة.
ألأمّر من ذلك، ما نقلته النيويورك تايمز أيضاً عن أحد الشركاء ( الذى أخفى إسمه خوفاً) قوله  أن هذه الأجهزة صنعت بتكلفة بلغت 250 دولار لكل جهاز بواسطة مزودين من بريطانيا و رومانيا و أن" جميع من في الشركة كانوا يعلمون أنه لا يوجد شئ داخل الجهاز"  كما قال.
والغريب في الأمر أنه رغم إعتقال رئيس الشركة ومنع تصدير الجهاز وإنكشاف اللأمور، تقرأ  أن مسؤولاً أمنيا عراقياً أو أكثرما زال يدافع عن هذه الخردة !! مع العلم أن حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي تبحث منذ مدة تداعيات هذه المسألة وخفاياها.   
يذكر أن ماكورميك كان يسوق للجهاز بالقول أنه يستطيع كشف المتفجرات من على بعد كيلومتر، وكان يقول أنه على مدى عشر سنوات  كان يواجه ويتعامل مع  الكثيرمن المشككين  وأن مشكلة الجهاز هي أنه يبدو بدائي لذا فإنه يعمل على ‘موديل‘ آخر فيه بعض الأزرار المضيئة.  إذن فقد حصد الملايين من الدولارات من خلال بيعه ألاف الأجهزة المغشوشة بالرغم من بدائية شكلها. فهل يا ترى إستطاع إقناع أحد في لبنان أيضا بشراء مثل هذه الأجهزة؟ هذا التساؤل يبقى في عهدة  المسؤولين المعنيين في لبنان لمتابعة الموضوع وتقييم تداعاياته.
يبدو أن ماكورميك كان مقنعاً بتسويق وببع سلعته الخطرة على حياة الناس أكثر من البيان الذي صدر عن وزارة العمل البريطانية، و الذي ذكر أن الوزارة ستمنع تصدير الجهاز إلى العراق و أفغانستان فقط، ، والسبب؟ وجود قوات بريطانية و حلفاء لها هناك. وماذا عن بقية الدول التي تسمى نامية؟
ربما يعود ماكورميك أو شبيه له  إلى مزاولة عمله قريباً ويضيف إلى جهاز جديد يصنعه بعض الأزرار المضيئة.

 


This e-mail address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it

Comments (0)
علق
Your Contact Details:
تعليق:
Security
Please input the anti-spam code that you can read in the image.