|
ماذا بثت الفضائيات اللبنانية من برامج عشية اليوم التالي للكارثة؟ |
|
|
|
|
Written by حسن مكي
|
|
حسن مكي – لندن
 الثلاثاء، 26 كانون الثاني، 2010 عجيب أمر الفضائيات اللبنانية فهي ما إن غطت مشكورة يوم الإثنين الحدث الفاجعة التي حلت على اللبنانيين بسقوط الطائرة الأثيوبية، والتي أجمع كل لبنان على أنها كارثة وطنية مفجعة ، حتى فوجئنا بما عرضت مساء الثلاثاء من برامج كوميدية أو" رومانسية" وغيرها. صحيح ما يقال أن "الحياة أقوى" و أن "الحياة تستمر" لكن مهلاً فجثث الضحايا بأغلبيتها لم تنتشل من البحر بعد، و لم يجف التراب الذي غطى جثث الضحايا الأخرى التي دفنت ، ولا دموع أحبائهم. وما كاد السيد حسن نصرالله ينهي كلمته بتقديم العزاء إلى المفجوعين بذوويهم على شاشة المنار، حتى شاهدنا الإنفصام الإعلامي يعود من جديد إلى الفضائيات اللبنانية أثناء و بعد كلمته. تتمة ماذا نتوقع أن نشاهد على الفضائيات اللبنانية في ذلك اللوقت من مساء الثلاثاء؟ فضائية المنارمن جهتها وبعد إنتهاء كلمة السيد نصرالله، آثرت أن تعرض تلاوة من القرآن الكريم إلى حين موعد نشرة الأخبار في السابعة والنصف، وإن لم تكن موفقة في إختيار المقطع القرآني المناسب، إلا أن المنار بقيت ضمن سياق المناسبة الحزينة. أما فضائية المستقبل، قكانت تعرض المسلسل "الكوميدي" "عريس الغفلة" وعلى المستقبل الثانية (يو أس أي) تعرض البرنامج "الكوميدي " أيضاً "أبو رياض". فضائية "أو تي في" كررت الموقف ، فكانت تعرض مسلسل محلي "ضاحك" أيضاً. ولعله من حسن الحظ أنه لم يصادف حينها وقت عرض برنامج "لول" ولكن "سكوب" السهرة كان لبرنامج "سكوب" عن الفن وأخباره . أما فضائية "الجديد"، التي أدمعت أعيننا مع دموع الأستاذ جورج صليبي على شاشتها مساء الاثنين، كان المساسل الإسباني المدبلج و"الشيق" يعرض مساء الثلاثاء قبل أن تطل علينا نتالو. فضائية "أم تي في" والتي خسىرت وخسر اللبنانيون معها أيضاً عضو مجلس إدارتها الشاب الحيوي الشيخ خليل الخازن، لم تصبر كثيراً، وإذ بها تعرض المسلسل المكسيكي الرومانسي أو "دعايته" في ذلك المساء. لعلها لم تشأ أن تفوت على جمهورها في الخليج،( والذي تتبع توقيته على شاشة فضائيتها) أحداث هذا المسلسل الطويل. وحسنا فعلت بأن أتبعته بوثائقي جيد عن الأرز ومن ثم تابعت الحدث لاحقاَ بعد نشرة الأخبار مع الأستاذ وليد عبود. ما يتسع المجال لقوله هو أنني كواحد من اللبنانيين في دول المهجروكثير مثلي، من جمهورهذه الفضائيات أيضاً ومن المتابعين للكثير من برامجها، لنا حق الإنتقاد. وأعتقد أنه لن يفسد في الود قضية، لأنني مؤمن أن صدرالقيمين عليها رحب لتقبله. يوم الإثنين بدا لبنان على قلب رجل واحد وكانت الفضائيات اللبنانية على قلب واحد أيضاً. تغطيتها المتواصلة للكارثة كانت مبهرة وتستحق التقدير. لكن مساء الثلاثاء كان تصرف بعضها مسهتجناً. لماذا الإسراع إلى البرامج الترفيهية و"المضحكة"، بينما الوطن والمهجر في حزن وفجيعة؟ هل تعتقد الفضائيات اللبنانية أن متابعي برامجها هم من أهل الخليج فقط؟ وأين جمهورالمغتربين اللبنانيين ومشاعرهم؟ وما أدراها أن الجمهور الخليجي لا يهمه متابعة الوضع اللبناني وخصوصاً هكذا مأساة؟ لم يكن المطلوب أن تبث كل فضائيات لبنان كلمة السيد نصرالله ،التي وجهها لأهالي الضحايا، في ذلك الوقت. ولكن المتوقع على الأقل مواصلة متابعة الأحداث ومراعاة شعورالأهالي المفجوعين بأحبائهم. تسعون ضحية و لهم تسعين قصة... وعائلة. لقد عرّفتنا هذه الفضائيات، مشكورة، على بعض هذه القصص في نشرات الأخبار، وإتفقت على تسمية الحدث بالكارثة والفجيعة، ولكنها مساء الثلاثاء أوحت للمشاهد أن الكارثة كانت تسمية فقط، ما خلا من تذكرها لها في نشرات الأخبار. صحيح أن الحداد الرسمي كان ليوم واحد و أن التغطية تواصلت لليوم التالي ولكن في المساء تغيرت البرامج وكأن الحدث مر عليه زمن بعيد. أعلم أن طبيعة البث التلفزيوني لها متطلبات مختلفة، لكن التدرج في تموضع الأمور يبقى الطريقة الأمثل في هكذا ظروف. لم أر أحداً إذا فجع يوماً بعزيز وإرتدى لأجله السواد، خلعه فجأة في اليوم التالي. لن أذكرمشاعرأهل الضحايا مجدداً ولكن أتساءل: لو أن رجل إنقاذ ذهب في مهمة البحث والنجدة صباحاً، بعد أن شاهد تغطية الفضائيات اللبنانية لأخبار تقدم زملائه في عملهم، وعاد مساءً ليجد أن البرامج أصبحت فنية أو كوميدية ترى ماذا سيكون شعوره؟
|