|
Written by علي خيرالدين
|
|
علي خيرالدين لندن- 20-11-2009
هذا المسمى الذي تراه ليس عنوانا ً لمسلسل ٍ اجتماعي يعرض على القنوات العربية في شهر رمضان، بل هو قصة لأطول مسلسل عربي واقعي للمأساة التي يعيش فيها حوالي مليونين ونصف المليون من المسلمين – على أقل تقدير – الذين يعتنقون المذهب الجعفري بالإضافة الى غيرهم من أتباع المذاهب الأخرى. إن التقرير الذي صدر حديثا عن منظمة هيومن رايتز وتش ويتحدث عن احوال المسلمين الشيعة في المملكة العربية السعودية والذي يحمل عنوان " الحرمان من الكرامة" هو وصمة عار جديدة ليس على المملكة العربية السعودية فحسب، بل على أغلب الأنظمة العربية والإسلامية التي لا إحترام فيها لحقوق الانسان ولا لحقوق الاقليات الدينية او العرقية. الباحث الذي كتبه ليس شيعياً (على حد علمي) واسمه ليس حسين الكربلائي، بل كريستوف ويلكي، وما ذكره في التقرير عن التمييز المنهجي والمعاملة المتسمة بالعدوانية بحق المواطنين السعوديين من الشيعة هو أمر ليس بجديد، فالسلطات السعودية تقوم بهذه المهمة ضد المواطنين الشيعة والسنة على حد سواء، منذ أن حكمت وتسلطت على رقاب العباد بالاشتراك مع شيوخ الوهابية. لقد خجلت من نفسي وأنا أقرأ بأن هذا ما يحدث في بلد يدعّي بأنه يطبق قوانين الشريعة الاسلامية، إذا كان حكام المملكة يحكمون بإسم الاسلام فالاسلام كما نعرفه هو دين التسامح والمحبة ودين جادلوهم بالتي هي أحسن، هو الدين الذي لا يفرق بين عربي وعجمي إلا بالتقوى و دين من قال لا إله إلا ألله محمد رسول ألله هو مسلم .أما إذا كانوا يحكمون بناء على القوانين الوضعية فهذا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والذي وقعته المملكة، ينص بفقراته في المادة (2) على أن " لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات المذكورة في هذا الإعلان دونما تمييز من أي نوع، ولاسيما التمييز بسبب العنصر، أو اللون أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي سياسيا وغير سياسي، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي، أو الثروة، أو المولد، أو أي وضع آخر". إن هذا النظام الذي يدَّعي الإسلام يقوم بتمييز منهجي - كما ذكر التقرير- ضد المسلمين الشيعة في مجالات عدة ويقوم بحرمانهم من أبسط الحقوق المعترف بها شرعيا ودولياً، أولها التعليم ، فعلى سبيل المثال ممنوع تعليم المذهب الجعفري للاطفال الشيعة في المدارس وهذا ما يحرمهم من التعرف على ثقافتهم الدينية ومن حرية الاعتقاد، أما نظام العدالة ، فالمحاكم تحكم وتقاضي بناء على الفقه الوهابي فقط دون سواه من فقه المذاهب الخمسة ، و هم محرومون من ممارسة الحريات الدينية كصلاة الجماعة وبناء المساجد، ومحرومون من القيام بشعائرهم الدينية وإحيائها كذكرى عاشوراء الحسين (ع)، كما لا تفوتنا مناسبات المذاهب والتي تعد بالعشرات وتمنع هي الاخرى. بالإضافة الى كل ذلك ، يحرمهم هذا النظام الذي يدعى الاسلام من التوظيف في الوظائف المهمة والكبرى في الدولة وفي مؤسسات التعليم العالي، والاسلام هو دين العدل والحق، فهم حتى محرومون من طباعة كتبهم الدينية او إدخالها من خارج الحدود الى بلدهم. يتعدد الحرمان وتتعدد طرقه و أساليبه وقد يصبر الانسان على حرمانه من الكثير من الاشياء المادية ولكن عندما يُحرَم المرء من كرامته فهذا أمر خطير ومرفوض ولا أحد يحتمله وهذا ما سيدفع بهؤلاء المحرومين يوما ما الى الثورة كما فعل إبن رسول الله الحسين بن علي عليهما الصلاة السلام، وهو القائل : " هيهات منا الذلة يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون وحجور طابت وطهرت ونفوسا أبية وأنوفا حمية من أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام " . نحن ( كجاليات إسلامية) نعيش في الغرب – بلاد الكفر كما يسميها أتباع النظام السعودي- ونحسد أنفسنا لأننا نتمتع بحرية دينية قل نظيرها في الدول العربية وخصوصا في دولة آل سعود الوهابية ، هنا- في الغرب- ُتحترم كل الأديان والمعتقدات فلا فرق ولا تمييز بالمعاملة من قِبل السلطات في حال كنت تعبد الله الواحد الأحد أو كنت تعبد الصنم، فإن حرية الاعتقاد من الحقوق الشخصية المقدسة لديهم. أخيراً، لقد عرفت ورأيت الكثير من أمراء آل سعود عن كثب – بحكم عملي- في إحدى الدول الاوروبية، فهم أبعد ما يكون عن الدين وخصوصاً الاسلام ، فهم يشربون الخمر علناً ولا يقيمون الصلاة ليس لانهم سكارى بل وحتى وهم في كامل وعيهم، ويبذرون المال بغير حساب والمبذرين إخوة الشياطين، ولايعملون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر بل على العكس فهم يشجعون على ذلك واعمالهم خير دليل، ويكفي فقط ان نذكر العشرات من القنوات الفضائية التي تروج للفتنة والفساد والتي يملكها أمرائهم. وبعد كل هذا يدَّعون بأنهم حماة الاسلام وخدام الحرمين الشريفين !!!
عنوان المقال مقتبس من عنوان تقرير منظمة هيومن رايتز وتش لعام 2009
|