لبنان بلد التناقضات PDF Print E-mail
Share
User Rating: / 1
PoorBest 
Written by علي خيرالدين   

علي خيرالدين
9- 6- 2009
لندن

ذهبت الى لبنان منذ شهر تقريباً في رحلة قصيرة، هي الأولى لي منذ 6 سنوات ونيف. كنت شديد الحماسة لإعتقادي بأنني أساهم في عملية التغيير التي سيشهدها لبنان في حال فوز المعارضة في الانتخابات النيابية.
ولكن خلال فترة وجودي هناك ومن خلال مشاهداتي وإستماعي للكثير من الشباب، أيقنت بأن التغيير المنشود في لبنان هو ضرب من الخيال وغير ممكن حصوله ما لم تتغير الثقافة السياسية للناس الذين هم في النهاية من يقرروا ( بطريقة أو بأخرى) انتخاب ممثليهم للبرلمان اللبناني.
لبنان وطن قدموس والأبجدية لا يقرأ الناس فيه بكل أسف، بل يستمعون ويصفقون ، ولا يستمعون لأي كان، بل يستمعون فقط للزعيم الأوحد المتربع على عرش طائفتهم، وحسب وجهة نظر المستمعين فالزعيم لا ينطق إلا الصدق ولا شيء غير الصدق وهم بكلامه مؤمنون، وله مخلصون.
لبنان وطن فريد من نوعه، فريد الى حد التناقض، فلبنان هو البلد الذي يُقال فيه للشعب بأن حكامك، فاسدون، سارقون، إلخ... ، ولكنه نكاية بك، ينتخبهم ويعيدهم الى سدة الحكم!!!
والأمثلة على فرادة لبنان كثيرة، منها:
يذاع تسجيل صوتي لأحد النواب المعروفين (صوته بدون أدنى شك) يتهدد ويتوعد أحد رجال الدين ويطلب منه تحت التهديد بأن يصوّت له هو ورعيته و إلا.... ؟؟؟؟
ولكن يقف القانون عاجزاً عن حمايتهم وعن محاسبته.
في لبنان الفريد، تفرح لرؤية بعض المحرومين القدامى أصبحوا ميسورين والحمدلله، ولكن تحزن لرؤية أن البعض الآخر قد أصبح أكثر حرماناً!!
في لبنان الفريد، تنام على كلام الزعيم ومعارضته لوجود سلاح المقاومة وشعار لا سلاح إلا للسلاح الشرعي. وتستيقظ صباحاً، على كلام الزعيم نفسه، بسحب هذا الموضوع من التداول الإعلامي!!!! وكما هو معروف في لبنان هناك تكتلان سياسيان، الأول هو خط الوفاء للمقاومة، والثاني هو قِلة الوفاء للمقاومة.
منذ نعومة أظفارنا نسمع عن الإنماء المتوازن، والانماء يتم والحمدلله بأفضل مما نتصور ولكن مع تغير طفيف بالإسم وهو، إنماء الجيوب المتوازن.
ولن أذكر قصة الكهرباء- مغارة علي بابا- والماء والفاتورتين في الشهر والتي أصبحت كمسلسل تركي لا نهاية لها، وكيف أن خروج الحمام في حال انقطاع الكهرباء أو الماء ليست كالدخول اليه مع عدم الخوض في المسائل التفصيلية!!!!
ما يحزنني على لبنان وشعبه هو هذا التناقض العجيب الذي يعيشون في ظله، فمن ناحية، يمتلك لبنان الكثير من المثقفين وأصحاب الإختصاصات الذين يمتلكون القدرة على الإبداع والعطاء والإدارة في مختلف شؤون الدولة، وقد أثبت بعض الوزراء ذلك في الحكومة السابقة. ومن ناحية أخرى، لا يقدر الناس على الخروج من عصبياتهم الطائفية والمناطقية ولا يسعهم إلا السير خلف الزعيم الأوحد، حتى ولو كان سارقاً وفاسداً وكاذباً.
فالمعادلة هي أنتخب ابن منطقتي وطائفتي حتى لو تجمعت فيه كل الصفات السيئة في العالم.
بالرغم مما سلف، فإن وجود بعض المخلصين والصادقين في هذا الوطن يُبقي بعض الأمل في نفوسنا، ولكنني لا أخفي سراً إذا قلت بأنه، مع الأسف الشديد، ليست لديهم قدرة على التغيير المنشود لبناء دولة قادرة وعادلة في حال استمر البعض الآخر في السير على المنهج نفسه و بالسياسات نفسها التي اتُبعت خلال الأربع سنوات الماضية.
أخيراً، لبنان كما رأيته هو هو، قطعة الموزاييك الجميلة جداً و الهشة جداً. فهذه القطعة تتعدد ألوانها وأطيافها، وأي تغيير غير محسوب قد يعرّضها للكسر.

Comments (0)
علق
Your Contact Details:
تعليق:
Security
Please input the anti-spam code that you can read in the image.